عمر فروخ

477

تاريخ الأدب العربي

ومن الحكم المتوالية في قصائده قوله : ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ، * وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم . لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم . والظلم من شيم النفوس ، فان تجد * ذا عفّة فلعلّة لا يظلم . ومن البليّة عذل من لا يرعوي * عن جهله وخطاب من لا يفهم . والذلّ يظهر في الذليل مودّة ؛ * وأودّ منه لمن يودّ الأرقم « 1 » . للمتنبّي مقطوعة في الحكمة تامّة نظمها في مصر . ويبدو أنه كان يريد أن ينشدها كافورا ثم لم يفعل : صحب الناس قبلنا ذا الزمانا ، * وعناهم من أمره ما عنانا « 2 » . وتولّوا بغصّة كلّهم من * ه وإن سرّ بعضهم أحيانا . ربما تحسن الصنيع ليالي * ه ولكن تكدّر الإحسانا . وكأنّا لم يرض فينا بريب ال * دهر حتى أعانه من أعانا « 3 » . كلّما أنبت الزمان قناة * ركّب المرء في القناة سنانا « 4 » . ومراد النفوس أصغر من أن * تتعادى فيه وأن تتفاني « 5 » . غير أنّ الفتى يلاقي المنايا * كالحات ولا يلاقي الهوانا . ولو انّ الحياة تبقى لحيّ * لعددنا أضلّنا الشجعانا « 6 » . وإذا لم يكن من الموت بدّ * فمن العجز أن تكون جبانا . كلّ ما لم يكن من الصعب في الان * فس سهل فيها إذا هو كانا « 7 » .

--> ( 1 ) الذليل ( المغلوب على أمره ) يظهر الحب لك ، ولكنه يبطن لك عداوة أشد من شداوة الحية . ( 2 ) عناهم : أهمهم ، شغلهم . ( 3 ) من الناس من لا يرى مصائب الدهر كافية ، فيكيد هو أيضا لاخوانه . ( 4 ) كلما نبتت قصبة وضع الناس في رأسها حديدة ( جعلوها سلاحا للقتل ) . ( 5 ) مطالب الناس في الحياة أحقر من أن يعادي بعضهم بعضا من أجلها وأن يفني بعضهم بعضا في سبيل الوصول إليها . ( 6 ) لو كانت الحياة تدوم لأحد لعددنا الشجعان ( الذين يخوضون المعارك ويتعرضون للقتل ) أضل الناس ، أسوأهم رأيا . ( 7 ) الإنسان يستصعب الأمور قبل أن تحدث ، فإذا حدثت وجدها سهلة يسيرة .